FacebookTwiterTwiterInstagram

أوغاسابيان افتتح المؤتمر الوطني لإطلاق دراسة قانونية حول تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية

 

بيروت في 26 تموز 2018 

 

أوغاسابيان افتتح المؤتمر الوطني لإطلاق دراسة قانونية

حول تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية

أوغاسابيان: سنترك في وزارة المرأة مشاريع جاهزة للتنفيذ

كيوان: لوضع قانون وطني

  موحد للأحوال الشخصية يستأنس بالقيم الدينية

 

            افتتح وزير الدولة لشؤون المرأة في حكومة تصريف الأعمال جان أوغاسابيان أعمال المؤتمر الوطني الذي نظمه المركز العربي لتطوير حكم القانون والنزاهة لإطلاق دراسة قانونية حول تعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة، تحت عنوان "تشجيع الأصوات المهمشة في عملية المشاركة السياسية في لبنان".

وقد انعقد المؤتمر في فندق هيلتون الحبتور بحضور المديرة العامة لمنظمة المرأة العربية الدكتورة فاديا كيوان التي كانت قد وضعت الدراسة بطلب من المركز العربي لتطوير حكم القانون والنزاهة وذلك قبل تعيينها في منصبها الجديد، والسفيرة الأميركية في لبنان إليزابيت ريتشارد ومؤسس المركز الدكتور وسيم حرب والنائب السابق غسان مخيبر وممثلين عن وزارات الخارجية والداخلية والتربية والتعليم العالي والشؤون الإجتماعية والعمل والتنمية الإدارية وحقوق الإنسان والهيئة الوطنية لشؤون المرأة.

أوغاسابيان

وقد لفت الوزير أوغاسابيان في الكلمة التي ألقاها إلى أن تهميش المرأة لا يحصل فقط في الميدان السياسي بل إنه يحصل على مستويات عديدة في الحقوق والواجبات. فهناك الكثير من المجتمعات في لبنان بعيدة كل البعد عن الإحترام والتقدير وهي لا تحصل على الإهتمام الكافي بحاجاتها التنموية والتعليمية. وتابع أن أهم ما حققته وزارة الدولة لشؤون المرأة هو خلق قوة دفع جعلت من المواضيع المتعلقة بالمرأة حديث البلد والناس. وقد استطاعت الوزارة أن تواكب العديد من النشاطات وأسهمت في العديد من البرامج التي تم تنفيذها بدعم من الجهات المانحة. ورغم أنها مولود جديد، تمكنت هذه الوزارة من التواصل مع سائر الجمعيات والمنظمات في لبنان، والتي كان لنضالها الطويل الفضل الكبير، في تحقيق وزارة الدولة لشؤون المرأة ما حققته من إنجازات.

ووجه وزير الدولة لشؤون المرأة التحية لكل المناضلات والناشطات اللواتي عملن من مئة سنة إلى يومنا هذا، بهدف التوصل إلى مقاربة شؤون المرأة من زاوية العدالة والديمقراطية واحترام المرأة كإنسانة بالدرجة الأولى.

وتمنى الوزير أوغاسابيان من الوزيرة التي ستخلفه أن تستمر بالنشاط وأن يستمر التعاون مع مختلف الجمعيات والمؤسسات والسفارات والجهات المانحة. وأعلن أن موازنة كبيرة ستحصل عليها وزارة الدولة لشؤون المرأة نتيجة المفاوضات التي أجراها مع كل من الإتحاد الأوروبي والبنك الدولي. وأمل أن تشهد هذه الوزارة مع الوزيرة المستقبلية انطلاقة قوية خصوصا أن المشاريع باتت جاهزة والتمويل جاهز.

ثم تناول وزير الدولة لشؤون المرأة في حكومة تصريف الأعمال موضوع مشاركة المرأة في الحياة العامة وقال إن هذه المشاركة ممكنة على المستويات كافة بدءًا من العمل المحلي والبلدي وأي وظيفة في الإدارة العامة. ونوه بأن الحكومة طبقت في مختلف التعيينات التي أقرتها في الفترة الأخيرة مبدأ الأخذ بتوصية أن يكون في أي مجلس إدارة نسبة ثلاثين في المئة من السيدات. وأكد أن وجود المرأة في الشأن العام قيمة أساسية وحاجة لأن لديها قدرات وطاقة والتزامًا كبيرًا وتغييبها يشكل خسارة للمؤسسات. وشدد على أن إغناء المؤسسات يتم بتعاط جديد يتم في خلاله إعطاء المرأة القدرة على إبراز قدراتها الكثيرة.

وختم الوزير أوغاسابيان كلمته شاكرا للسفارة الأميركية وللولايات المتحدة دعمها للبنان.

وقائع المؤتمر

وكان المؤتمر قد استهل بالنشيد الوطني اللبناني والنشيد الوطني الأميركي فكلمة ترحيب ألقتها منسقة المشروع نادين حمادة، ثم تحدثت الخبيرة القانونية ومديرة المشاريع في المركز العربي لتطوير حكم القانون والنزاهة نيللي ريحان فأوضحت أن الدراسة حول تعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة تأتي ضمن مشروع أطلقته وزارة الخارجية الأميركية وفاز به المركز العربي ضمن استدراج عروض. وتابعت أن المشروع يهدف إلى تفعيل المشاركة السياسية للمرأة في لبنان بالإضافة إلى تعزيز ثقافتها المدنية والتزامها دعم تنفيذ القيم الديمقراطية وتحقيق المشاركة النسائية الفعالة. كما يهدف المشروع إلى تطوير وتزويد هيئات المجتمع المدني بآليات وأدوات عمل حديثة من شأنها تفعيل المساءلة الحكومية، وتحقيق الإصلاحات اللازمة التي تدعم المساواة بين الجنسين.

ولفتت ريحان إلى أن المركز العربي سيتولى في المرحلة المستقبلية تنظيم عدة ورش عمل تدريبية للمساهمة في تعزيز قدرات منظمات المجتمع المدني المعنية على تقنيات تنفيذ حملات المدافعة وسيتم التعاون مع هذه المنظمات لتنفيذ حملات المدافعة حول الإصلاحات المطلوبة لتحديث القوانين في سبيل تحقيق مشاركة فعالة للمرأة لا سيما في الحياة السياسية. كما سيجري تنفيذ حملات توعية حول حقوق المرأة وأهمية دورها ومشاركتها في صنع القرار بهدف تطوير مهاراتها القيادية ومشاركتها في الميادين والمجالات كافة.

بعد ذلك ألقت السفيرة الأميركية كلمتها فأكدت اهتمام الولايات المتحدة الأميركية بدعم هكذا مشاريع تهدف إلى تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية في لبنان. وقالت إن هذه المشاركة تنعكس إيجابًا على النمو الإقتصادي لافتة إلى ضرورة العمل مع النساء في المناطق الريفية. اضافت ان الوقت لم يعد للكلام فقط بل يجب الإنتقال إلى المرحلة العملية والعمل ميدانيًا مع النساء لتشجيعهن على الإنخراط أكثر في الحياة العامة. وبعيد انتهاء كلمتها، قدم الدكتور وسيم حرب درعًا للسفيرة ريتشارد، تعبيرًا عن التقدير للدعم الأميركي للمشروع.

كما ألقت السيدة داليدا بارود كلمة النائب بولا يعقوبيان ورأت أن الوسيلة الفضلى لإعادة الإعتبار للمرأة تنطلق من مشاركتها الكاملة في تقرير مصير مجتمعها وسن القوانين والتشريعات التي تكفل المساواة الحقيقية بينها وبين الرجل، فلا تنمية مستدامة ولا تطور مجتمعيا من دون المشاركة الفاعلة للنصف المهمش من الشعب اللبناني.

كيوان

ختامًا، قدمت الدكتورة كيوان عرضًا لتفاصيل الدراسة القانونية حول تشجيع الأصوات المهمشة على المشاركة في الحياة السياسية، وقالت إن الجديد فيها أنها جردة حساب الهدف منها الوقوف عند التطورات ومحاولة التفكير في ما يجب القيام به إنطلاقا من نتيجة الإنتخابات في لبنان. وقالت إن حضور المرأة في البرلمان لم يتحسن في الانتخابات الأخيرة، فقد كانت البرلمانيات أربع فأصبحن ست، وهذا يعني أننا سنحتاج إلى 116 سنة على هذه الوتيرة لتتحقق المساواة بين الجنسين في البرلمان اللبناني!

وتابعت الدكتورة كيوان أن الدراسة انطلقت من قناعة لدى المركز ترتكز على أهمية العمل على القوانين والتشريعات كمدخل للتأثير على السلوكيات الإجتماعية ودفع المجتمع للتطور. وإذ اقترحت ضرورة وضع قانون وطني موحد للأحوال الشخصية يستأنس بقيم دينية يهتم البعض بالمحافظة عليها، لفتت في الوقت نفسه إلى أهمية العمل على تحديث القوانين وملاءمتها مع حقوق المرأة، كما شددت على أهمية الإجتهادات القضائية كونها تسهم في تطوير المنظومة التشريعية. أضافت أنه من المهم كذلك تعزيز الثقافة الحقوقية لدى الجسم القضائي ما يجعل الأحكام القضائية أكثر جرأة.

ودعت الدكتورة كيوان إلى أن يتحول النزاع السياسي حول حقوق الطوائف والمذاهب إلى العمل السياسي الفعلي، ويؤكد ذلك غياب المرأة عن البرامج الإنتخابية للمرشحين. واستغربت كيف أن صوت النساء يرتفع في أوساط القوى السياسية فيما تأثير النساء ضعيف جدا في المؤسسات السياسية. وتمنت الدكتورة كيوان على وسائل الإعلام المساهمة في تطوير الخطاب السياسي والبرامج الإنتخابية للذهاب إلى عمق المشاكل واجتراح الحلول.

أما أبرز التوصيات التي وردت في الدراسة وعددها 18 توصية فنصت على وجوب عودة الهيئات النسائية ومؤسسات المجتمع المدني، بعد تجربة الإنتخابات العامة الأخيرة، إلى تأسيس وإطلاق حملة وطنية جديدة لدعم اعتماد الكوتا لضمان فرص حقيقية للمرأة في المشاركة السياسية. كما شددت التوصيات على وجوب القبول بالمقاربتين الإصلاحي والراديكالية بما يخص قوانين الأسرة، والتعاون مع جهات مدنية واسعة بشكل تحالف مدني للمطالبة بقانون مدني للأحوال الشخصية لأن الموضوع لا يهم النساء وحدهن. ومن الأفضل التمسك بالمساواة التامة بين المواطنين من الجنسين في قانون جديد للجنسية. ورأت التوصيات حاجة ماسة لتنظيم مؤتمر وطني بمبادرة مدنية للتباحث في ما آلت إليه قضايا المرأة ووضع أجندة مطلبية واضحة، والتركيز في المرحلة المقبلة على مأسسة الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني والحياة السياسية الحزبية بما يسمح باستدامة أي تقدم يحرز.