FacebookTwiterTwiterInstagram

إطلاق خريطة طريق لتعزيز المشاركة الفعالة والمجدية للمرأة في الانتخابات

 

أطلق وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسابيان خريطة طريق لتعزيز المشاركة الفعّالة والمُجدية للمرأة في الانتخابات أعدها مكتب وزير الدولة لشؤون المرأة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة. جاء ذلك في المؤتمر الذي نظمه مكتب وزير الدولة لشؤون المرأة والأمم المتحدة في لبنان، برعاية رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، حول "تعزيز دور الأحزاب السياسية في تشجيع تمثيل النساء في انتخابات 2018 النيابية" في فندق كمبينسكي في بيروت، بهدف التشديد على أهميّة تضمين القوائم الانتخابية للأحزاب السياسية نساءً لضمان مشاركة فعّالة وشاملة في الاستحقاق المقبل، ولاسيّما أن نسبة تمثيل المرأة في البرلمان اللبناني منخفضة بشكلٍ ملحوظ منذ أن مُنحت حق التصويت في عام 1952.

حضر المؤتمر وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسابيان والمنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان بالإنابة برنيلا كاردل، وسفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان كريستينا لاسن، وممثل وزير الداخلية خليل جبارة، والنائبان احمد فتفت وسيمون أبي رميا وعضو المكتب السياسي في حركة أمل الدكتور علي رحال والأمينة العامة في حزب القوات اللبنانية شانتال سركيس وعضو المجلس السياسي في حزب الله ريما فخري ومفوضة شؤون المرأة في الحزب التقدمي الإشتراكي منال سعيد وحشد من ممثلات وممثلي المنظمات النسائية وهيئات المجتمع المدني والإعلاميين والمتخصصين المعنيين بالشأن الإنتخابي وشؤون المرأة.

كاردل

إستهل المؤتمر بالنشيد الوطني اللبناني، فكلمة ترحيب للإعلامية نجاة شرف الدين، ثم تحدثت كاردل فأثنت على تنظيم الانتخابات النيابية في لبنان. وقالت ان هذه الإنتخابات رسالة واضحة بان الدولة تلتزم الديمقراطية التي تعني مشاركة  جميع المواطنين في اتخاذ القرارات التي تؤثر على حياتهم فعندما يتم إشراك جميع أطياف المجتمع تصبح الديمقراطية أكثر استدامة وأكثر قوة لأنها تغتني بالمكونات المتنوعة. وقالت كاردل: كلي ثقة بأن مشاركة النساء كمرشحات أمر مهم لديمقراطية لبنان التي ستكون أكثر قوة  بمشاركة وتمثيل جميع الناخبين والناخبات ولا سيما النساء لنقل افكارهن ومبادراتهن إلى البحث الجدي في المؤسسات الرسمية.  ونوهت بإنشاء رئيس الحكومة سعد الحريري وزارة الدولة لشؤون المرأة مشيدة بما يقوم به الوزير جان اوغاسابيان من جهد لطرح مسائل  التنوع الجندري على بساط البحث ما أدى إلى إلغاء المادة ٥٢٢ من القانون الجزائي. وشددت على أن المطلوب هو تذليل العقبات أمام دخول المرأة إلى البرلمان، مقترحة إشراك النساء في القيادات الداخلية للأحزاب السياسية وضمان دعم الأحزاب كوتا طبيعية لإفساح المجال أمام النساء للترشح. ولفتت كاردل إلى أن اعتماد الكوتا أزال العقبات في الكثير من البلدان أمام ترشيح النساء. ورأت أن هذا الترشيح له مغزى سياسي ويزيد من مشروعية الأحزاب ويحسّن من صورتها، ويعزز استراتيجية الحملات الإنتخابية ويوسع رقعة الأجندات السياسية.

أضافت أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس جعل من تحقيق المساواة بين الجنسين أولوية أساسية مشددًا على تطبيق أجندة التنمية المستدامة وتحفيز الإستقرار. لذا لا بد من سد الفجوة الجندرية متمنية على الأحزاب السياسية أن تفسح المجال للمرأة للترشح للإنتخابات، خصوصا أن في المجتمع اللبناني نساء كفوءات. وختمت مؤكدة استمرار دعم الشركاء اللبنانيين للإرتقاء بأجندة المساواة هذه.

 

لاسن

ثم شددت لاسن في كلمتها على أن أهمية هذا المؤتمر أنه يأتي في وقت مهم للبنان قبل بضعة أشهر على الإنتخابات النيابية. وأكدت أنه على لبنان إظهار اهتمامه بالديمقراطية وقد حان الوقت لذلك بعد إقرار القانون الإنتخابي الجديد، مضيفة أنها تحض جميع الوزراء على العمل على حصول الإنتخابات في موعدها قائلة إن العالم بأجمعه يراقبكم.

وتابعت لاسن أنه في التمثيل السياسي لا يمكننا تجاهل تمثيل النساء اللواتي يشكلن أكثر من نصف المجتمع، ما يُعتبر شرطًا مسبقًا للديمقراطية والعدالة الإجتماعية. فعندما لا تسمع أصوات النساء فلن يتمكنّ من التأثير على السياسة التي تؤثر على حياتهن. وقالت لاسن: على السيدة أن تتأكد أن لها دورًا في تحديد سياسة لبنان الإقتصادية والاجتماعية علمًا أن ذلك يحتاج إلى جهود مركزة. أضافت أن الاتحاد الأوروبي فخوب بتمويل مشروع للإنتخابات يطبقه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هدفه تعزيز مشاركة النساء في الانتخابات ويتضمن حملات وورشات عمل.

وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي يعتبر أن المساواة جزء أساسي من القيم الأساسية للإتحاد والمشاركة العادلة تسهم في إرساء مجتمعات متوازنة. وقالت: إن تاريخنا الخاص في أوروبا أظهر أن حماية دور المرأة مسألة تتماشى مع تعزيز مشاركتها في الحياة السياسية والعامة. وقد قامت النساء في الاتحاد الأوروبي في اتخاذ قرارات مهمة في السياسة.

وشددت على وجود عوائق كثيرة أمام مشاركة المرأة يجب تخطيها في لبنان. واعتبرت أن الكوتا تشجع الأحزاب على البحث عن مرشحات كما أن الضغط من المنظمات والإعلام عناصر مهمة لإزالة العوائق، ولفتت إلى أن السيدات اللبنانيات نجحن بقوة في الإعلام والقطاع المصرفي إلا أنهن غائبات عن الساحة السياسية. فقد تم انتخاب 15 امرأة منذ العام 1953 حتى اليوم في حين أن النساء يشكلن 53% من المجتمع اللبناني، كما أن لبنان يحتل المرتبة 185 من بين 191 دولة في ما يتعلق بمرتبة تمثيل النساء، ما يؤكد أن هناك ما يعيق وصول النساء إلى البرلمان.

وختمت سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان كلمتها بالتشديد على إشراك النساء في اللوائح الإنتخابية ووضعهن في رأس هذه اللوائح لتعزيز دور المرأة خصوصًا أن الدراسات أثبتت أن تولي سيدات المناصب المهمة يؤدي إلى تطوير المجتمع والتخفيف من الفساد وتعزيز الديمقراطية. فعلى لبنان إذًا ألا يستثني النساء.

 

أوغاسابيان

ثم تحدث الوزير أوغاسابيان فلفت إلى أن جميع الدراسات أكدت على أهمية مشاركة المرأة في صنع القرار لما لها من أثر على عملية التنمية المستدامة وبناء السلام والأمن وتسريع عجلة التنمية في المجتمع. وقال إن الموضوع ليس موضوع عدد مذكّرًا بجهود كثيرة بذلها لإقرار موضوع الكوتا من ضمن القانون الإنتخابي الجديد، ومضيفا أن لديه قناعة تامة بأن للمرأة اللبنانية إمكانات كثيرة وقدرة على الإبداع في مجالات كثيرة، ما يجعل تغييبها عن المؤسسات الرسمية خسارة لهذه المؤسسات. وتابع الوزير أوغاسابيان مشيرًا إلى أن المجلس النيابي اللبناني قد يكون بحاجة إلى قدرات جديدة وثقافة جديدة لمقاربة المسائل الحياتية والقانونية بطريقة مختلفة عما هو معهود. أضاف: إذا كنا مؤمنين بأن هذا المجلس النيابي بحاجة إلى كل الإمكانات والطاقات فيجب أن تكون المرأة شريكة في صناعة القرار السياسي في لبنان، مؤكدًا أنه لهذا السبب تم إنشاء وزارة الدولة لشؤون المرأة. ووجه الوزير أوغاسابيان تحية خاصة إلى كل الجمعيات الأهلية والمجتمع المدني والمناضلات اللواتي اشتغلن طيلة العقود والسنوات الماضية لإعلاء صوت المرأة، مؤكدا أنه لولا هذه الجهود الصادقة لما كانت وزارة الدولة لشؤون المرأة قادرة على تحقيق ما حققته من إنجازات سريعة منذ إنشائها وحتى اليوم.

وأكد وزير الدولة لشؤون المرأة على وجوب خلق قوة دفع مبديا ثقته بأن هذه القوة ستحقق المطلوب. ورأى أنه إذا استطاع النواب منع وصول المرأة إلى المجلس النيابي من خلال عدم إقرار الكوتا، فإن المرأة ستصل بإمكاناتها وحدها إلى أي موقع تريده. وأورد أرقاما تظهر أن في الجامعة اللبنانية 76 ألف طالب من بينهم 71% إناث؛ وسأل: بعد سنين قليلة، ماذا سيحل بالمجتمع اللبناني؟ أنا واثق بأن المرأة اللبنانية ستتمكن من فرض وجودها في كل الميادين ولا سيما في الشأن العام وستنجح في تغيير الثقافة السائدة التي لا تعطي المرأة حقها.

ولفت الوزير أوغاسابيان إلى أنه في ظل قانون انتخابات لم يلحظ الكوتا النسائية في أحكامه، وضعت وزارة الدولة لشؤون المرأة وبالشراكة ودعم من هيئة الأمم المتحدة للمرأة UN WOMEN وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي خطة عمل وطنية تهدف الى تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية وتمكينها وتعزيز دورها القيادي ودعم وصولها الى مراكز صنع القرار. وقد تم وضع خطة العمل الوطنية بعد عدة اجتماعات مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي. وتتضمن خطة العمل التي تهدف الى تمكين دور المرأة القيادي وتعزيز مشاركتها في الانتخابات النيابية لسنة 2018  عدة نشاطات كالتالي:

1- اعداد ورقة بحثية حول تجارب اقليمية وعالمية في تطبيق اجراءات وتدابير مؤقتة تهدف الى دعم وصول المرأة الى مراكز القرار.

2- رفع التوصيات الصادرة عن الورقة البحثية الى الجهات المعنية من أجل تطبيق هذه الاجراءات والتدابير

3- اعداد وتدريب كوادر نسائية في الأحزاب السياسية في مجال ادارة الحملات الانخابية

4- لقاءات مع المجتمع المدني والاعلام للمساندة في دعم ترشح النساء ووصولهن الى مراكز صنع القرار

5- حملة اعلامية توعوية للتعريف والحشد والضغط بأهمية مشاركة المرأة في الحياة السياسية.

وختم أوغاسابيان موجها الشكر لهيئات الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي على مشاركتهم الفعالة في انجاح المؤتمر، ولهيئة الأمم المتحدة للمرأة على الدعم التقني والمالي لاعداد وتنفيذ خطة العمل، آملا أن تساهم هذه الخطة في حث الجهات المعنية على تطبيق الاجراءات والتدابير المؤقتة، وخاصة دعم الأحزاب السياسية ترشيح نساء في لوائحهم الانتخابية.

 

حلقة حوار

ثم كانت حلقة حوار أدارتها الإعلامية نجاة شرف الدين وشارك فيها النائب أحمد فتفت ممثلا تيار المستقبل، النائب سيمون أبي رميا ممثلا التيار الوطني الحر، الدكتور علي رحال ممثلا حركة أمل، والدكتورة شانتال سركيس ممثلة حزب القوات اللبنانية، والدكتورة ريما فخري ممثلة حزب الله، والدكتورة منال سعيد ممثلة الحزب التقدمي الاشتراكي.

واختتم المؤتمر بكلمتين شددتا على أهمية تعزيز الحضور البرلماني للمرأة لكل من الممثلة الخاصة للمدير الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة بيغونيا لاساغبستر ومديرة مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان سيلين موارو.