FacebookTwiterTwiterInstagram

جلسة نقاش في الإسكوا حول تعميم منظور المساواة بين الجنسين

 بيروت في 25 أبريل 2018

 

 جلسة نقاش في الإسكوا حول تعميم منظور المساواة بين الجنسين

وهيئة الأمم المتحدة للمرأة تدعو إلى رؤية جريئة ترتكز على تمكين النساء والفتيات لتحقيق المساواة

أوغاسابيان: نقلة نوعية سيحققها التعميم بأخذ الأثر الجندري بالاعتبار في كل التشريعات

           

شارك وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسابيان في جلسة نقاش خاصة في الإسكوا حول تعميم منظور المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في الاخطط الوطنية لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة، وذلك برعاية رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ضمن أعمال المنتدى العربي للتنمية المستدامة الذي تستضيفه الإسكوا. وضمت الجلسة التي انعقدت في بيت الأمم المتحدة في بيروت النائب في البرلمان العراقي السيدة شروق العبايجي ومديرة معهد الدراسات النسائية في العالم العربي في الجامعة اللبنانية الأميركية السيدة لينا أبي رافع والممثلة الخاصة للمدير الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في لبنان السيدة بيغونيا لاساغابستر وحشد من المشاركين والمشاركات في المنتدى من مختلف الدول العربية.

وقد استهلت الجلسة بكلمة تمهيدية لمديرة مركز المرأة في الإسكوا الدكتورة مهريناز العوضي التي أوضحت أن الهدف من جلسة النقاش تسليط الضوء على أهمية المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة كأحد المكونات الرئيسية لمبدأ "عدم إهمال أحد" في تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030. وقالت إنه لا يزال هناك حوالى خمسة وخمسين مليون عربي وعربية من دون مصادر مياه نظيفة، و36 مليون عربي لا يحصلون على الكهرباء بشكل مستدام. ولفتت إلى أهمية النظر إلى هذه المشاكل وأثرها على المجتمع ولا سيما على المرأة.

أوغاسابيان

ثم تحدث وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسابيان فأشار إلى أن مسألة المرأة غير محصورة بالمرأة وحدها بل إنها مسؤولية مجتمعية تخص كل المجتمع. لذا، كان على وزارة الدولة لشؤون المرأة ترسيخ مفهوم أساسي يرتبط بمسؤولية الرجال في كيفية التعاطي مع مسائل المرأة ومقاربتها. أضاف أن الوزارة تقدمت منذ تأسيسها قبل نحو عام بالاستراتيجية الوطنية للمساواة في النوع الاجتماعي والتي تضمنت ١٢ محورا رئيسيا تقاطعت جميعها مع الآهداف السبعة عشر للتنمية المستدامة وذلك تحقيقا لاهداف هذه الاستراتيجية في آن. وانطلاقا من هذه الاستراتيجية عملت الوزارة على تنقية التشريعات المجحفة بحق المساواة وتقدمت بسبعة مشاريع قوانين أقر مجلس الوزراء ثلاثة منها وأحالها على المجلس النيابي. ولفت الوزير أوغاسابيان إلى أهمية التعميم الذي صدر من قبل رئيس الحكومة والذي ينص على أخذ الأثر الجندري في أي قانون أو قرار أو مرسوم يصدر عن مجلس الوزراء بالاعتبار. وهذا يعني أن كل القوانين والقرارات والمراسيم الإشتراعية يجب أن تأخذ الأثر الجندري بالاعتبار ما سيؤدي إلى نقلة نوعية في لبنان.

ولفت الوزير أوغاسابيان إلى أن تحديات عدة يواجهها لبنان في مسيرته لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة تتعلق بعدم وجود إحصائيات رسمية وموثوقة وكافية لتغطي كل الأهداف السبعة عشر للتنمية المستدامة، إضافة إلى عدم استخدام التكنولوجيا الحديثة كعامل مساعد في تحقيق الأهداف، فضلا عن تأثيرات النزاعات المسلحة والصراعات التي تعيشها المنطقة.

وأكد الوزير أوغاسابيان أن تحقيق خطة التنمية المستدامة يتطلب اربع اولويات: أولا: تعزيز التنمية في حالات الضعف الهيكلي والهشاشة والنزاعات، وتعزيز آليات التنسيق والتعاون بين جميع الأطراف والشركاء المعنيين، إرساء المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، وتعزيز البنى التحتية لمعلومات التنمية.

وأكد الوزير أوغاسابيان أن اللجنة الوزارية التابعة لمجلس الوزراء والمعنية بمتابعة الأهداف التنموية والمؤلفة من ممثلين/ات من كل الوزارات تقوم بإعداد المراجعة الطوعية في إطار تقرير يشتمل على الأهداف السبعة عشر وليس حصرًا الهدف الخامس المرتبط بالنوع الاجتماعي، حيث سيتقاطع مفهوم النوع الاجتماعي مع جميع الأهداف بهدف تحقيق التنمية المستدامة. ولذلك يتم التركيز على ادماج النوع الاجتماعي بكل السياسات الوطنية المرتبطة بجميع الأهداف التنموية.

واختتم الوزير أوغاسابيان كلمته مؤكدا أن من أهم إنجازات وزارة الدولة لشؤون المرأة جعل قضايا المرأة حديث البلد وحديث الناس، إذ بات يطرح بفعالية على كافة المنابر والمستويات ما يشكل إنجازًا كبيرًا يسهم في تعزيز الثقافة المجتمعية المؤيدة لتعزيز حقوق المرأة والرافضة لمنطق العنف ضدها. وأعلن أن الوزارة بصدد استحداث برنامج تعليمي تثقيفي سوف يتم البدء بتطبيقه لتعليم أفراد المجتمعات على نبذ العنف ورفضه، خصوصًا أن موضوع الجندرة وحقوق المرأة يتصلان بالتشريعات إنما بنسبة لا تقل عن عشرة في المئة ففي التسعين في المئة المتبقية تلعب الثقافة المجتمعية الدور الأكبر.

العبايجي وأبي رافع

ثم تحدثت النائب في البرلمان العراقي السيدة شروق العبايجي فلفتت إلى اهمية الأخذ برأي المرأة في معالجة المشاكل التنموية لأن لها نظرتها الخاصة القائمة على تجربتها وما تعانيه في حياتها اليومية والاهتمام بعائلتها.

وأشارت إلى تجارب العراق في ضمان نيل جميع النساء والرجال فرصاً متكافئة في الحصول على مياه الشرب النظيفة وبسعر منخفض، كما يرد في الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة.

وقدّمت السيدة لينا ابي رافع، مديرة معهد الدراسات النسائية في العالم العربي في الجامعة اللبنانية الأميركية، بعض التوصيات الرئيسية، إستناداً إلى أبحاث المعهد، لضمان أن تكون المدن والمستوطنات البشرية شاملة للجميع وآمنة، وشددت على ضرورة أن تشعر السيدات بالأمان ليتكلمن عن حاجاتهن وآمالهن.

تقرير هيئة الأمم المتحدة للمرأة

وبهدف المساهمة في النقاش، قدّمت هيئة الأمم المتحدة للمرأة تقريرها الدولي بعنوان "تحويل الوعود إلى إجراءات: المساواة بين الجنسين في خطة عام 2030" وهو يتضمّن أمثلة ومجموعة من دراسات الحالة من دول عربية عدة ويقدم مورداً ممتازاً للدول الأعضاء وأصحاب المصلحة الآخرين في المنطقة عند تناول الأبعاد الجنسانية للتنمية المستدامة، بما في ذلك إدارة الموارد الطبيعية. وفي معرض تقديمها للتقرير، لفتَت الممثلة الخاصة للمدير الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في لبنان، بيغونيا لاساغابستر، إلى أنه يجب النظر بدقة إلى التقدّم في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة في جميع أنحاء العالم، من منظور التزام المجتمع الدولي بتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين جميع النساء والفتيات. قالت "إن تنفيذ هذه الرؤية الجريئة تحمل القدرة على تحويل حياة النساء والفتيات في جميع أنحاء العالم. لضمان ذلك نحتاج إلى وضع المساواة بين الجنسين في صلب التنفيذ، وإلى سد الفجوة على المستوى المالي، وتحسين مراقبة ما يصلح للنساء والفتيات وتعزيز المساءلة في ما يخصّ التزامات المساواة بين الجنسين على جميع المستويات". يشار إلى أن التقرير يقدم توصيات واسعة النطاق في شأن التغيير ويركّز على أربعة مجالات محورية تتطلّب إتخاذ إجراءات عاجلة: المقاربات المتكاملة لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة في جميع القطاعات، جمع البيانات وتحليلها على نحو فعّال  لضمان احتساب الجميع، التمويل الشامل والمبتكر لدعم التنفيذ على المستوى الوطني وتعزيز مساءلة الدول الأعضاء في ما يخصّ التزامهم بتحقيق المساواة بين الجنسين في سياق خطة 2030.