FacebookTwiterTwiterInstagram

مؤتمر للقوات لحماية الأطفال من التزويج المبكر أوغاسبيان:دعم الشعب ليطبقه من دون حاجة الى قانون كيروز:اقتراحي حدد سن الزواج ب 18 عام

 نظم جهاز تفعيل دور المرأة في حزب "القوات اللبنانية" مؤتمرا لحماية الأطفال من التزويج المبكر، لأن "طفولتن أمانة"، ولأنهم أمانة في أعناقنا ولأننا مؤتمنون على مستقبل أطفالنا لنبنيه لهم"، برعاية رئيس الحزب سمير جعجع بعنوان "طفولتن أمانة"، مساءأمس في Hilton Hotel Metropolitan Palace -Dubai Hal، في حضور النائب ايلي كيروز ممثلا رئيس حزب "القوات"، وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسبيان، فريدا الريس ممثلة وزير الدولة لشؤون التخطيط ميشال فرعون، النائبين جوزف المعلوف وشانت جنجنيان، جولي كرم ممثلة النائب فادي كرم، الوزيرتين السابقتين منى عفيش وأليس شبطيني، المديرة العامة لوزارة العدل ميسم نويري، المديرة العامة لوزارة الطاقة والمياه أورور فغالي، عضو المجلس الأعلى للجمارك غراسيا قزي، المحامية إليزابيت زخريا ممثلة نقيب المحامين في بيروت، مديرة "الوكالة الوطنية للإعلام" لور سليمان صعب، النقيبة أمل حداد، النقيب ماريوس بعيني، الكولونيل إيلي أسمر، القاضي جون قزي، أعضاء الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية": ادي أبي اللمع مرشح عن المتن الشمالي ورجا الراسي، الأمين المساعد لشؤون الإدارة فادي ظريفة، مرشح المقعد الماروني في كسروان شوقي دكاش، مرشح المقعد الكاثوليكي في جزين - صيدا عجاج حداد، مرشح المقعد الكاثوليكي في عاليه أنيس نصار، مرشح المقعد الماروني في بشري جوزف اسحق، أعضاء الهيئة الوطنية لشؤون المرأة: كوليت حايك، رندا عبود، ميرين أبي شاكر، وغادة جنبلاط، أعضاء المجلس المركزي في الحزب، رئيسة جمعية ماراثون بيروت مي خليل، سفيرة حقوق الإنسان أنطوانيت شاهين، ماري حبيب، إعلاميين، رئيسات القطاعات النسائية في الأحزاب، رئيسات الجمعيات الأهلية النسائية وأعضائها.
 
الزغريني
افتتح اللقاء بالنشيد الوطني ونشيد "القوات" ثم كلمة ترحيب من الإعلامية ريما رحمة فكلمة رئيسة جهاز تفعيل دور المرأة في حزب "القوات" مايا الزغريني التي قالت: "نحن نساء اليوم ورجاله، كنا أطفال الأمس، وما نسعى إليه أن يعيش أطفال اليوم طفولتهم وفتوتهم بحقوق كاملة، كي يكونوا نساء الغد ورجاله، ليتابعوا النضال من أجل المساواة ومن أجل الحفاظ على الطفولة سليمة جميلة. أجل، نجن في جهاز تفعيل دور المرأة في القوات اللبنانية نعمل للمستقبل ونجاهد لبناء المستقبل، من أجل أجيال نقدمها لوطن، ونقدم لها وطنا يحفظ للإنسان أيا كان إنتماؤه وجنسه وعمره، حقوقه الكاملة ومن دون أي تمييز أو تفرقة". 
 
وأضافت: "اليوم، همنا الأساسي هو صدور القانون العتيد الذي ما زال إقتراحا في المجلس النيابي، والمتعلق بحماية الأطفال من التزويج المبكر، ولن نتوانى عن القيام بأي تحرك وبذل أي جهد وضغط في مختلف المحامل والأوساط، كي نصل إلى إقراره بأكبر قدر ممكن من العدالة ومن دون اي إستثناءات. واعتبرت: " إنه وعلى رغم بعض الإعتراضات من هنا وهناك، فإننا نعتبر أن مجلس النواب ملزم، كونه يمثل الشعب اللبناني مصدر كل السلطات، بإقرار القانون وإزالة كل إجحاف وتمييز بحق الطفل.
وختمت: "ومن هنا، جاء مؤتمرنا لنضيء على هذه القضية، التي يعتبرها حزب القوات اللبنانية في طليعة أولوياته، تأكيدا على المساواة وعلى الدفاع عن حقوق الإنسان في كل مكان وزمان. فأهلا بكم أصدقاء مؤمنين بهذه القضية".
 
كيروز
وألقى النائب كيروز مداخلة بعنوان "التزويج المبكر للأطفال بلاء كبير"، بالتعبير عن "إدانته الشديدة لظاهرة قتل النساء في لبنان التي تتفاقم والتي باتت ظاهرة شبه يومية أو شهرية" وقال: "أؤكد أن الخلافات الزوجية والعائلية مهما بلغت، يجب أن تجد لنفسها حلا راقيا وإنسانيا بخلاف استسهال القتل وخصوصا قتل الزوجة".
 
وأضاف: "في مواجهة موجة القتل، هذه تقدمت الإثنين في 5 شباط باقتراح قانون جديدالى رئيس مجلس النواب لتعديل المادتين 252 و 548 من قانون العقوبات، ويرمي الإقتراح الى تشديد عقوبات الجرائم التي تتعرض لها النساء في لبنان، وعدم منح فاعل الجريمة أي سبب من أسباب الإعفاء أو التخفيف من العقوبة".
 
وتابع: "لا توقيت معينا لحقوق الإنسان والمرأة في لبنان، فكل وقت هو وقت هذه الحقوق، لأن الإنسان في لبنان يتقدم ويجب أن يتقدم السياسة والإستحقاقات السياسية، لأن السياسة تبقى، في العمق، ذلك الفن النبيل في خدمة الإنسان".
 
وقال: "أقترب من الموضوع وأنا أنطلق من مفاهيم الحرية والمساواة والعدالة، من الهم الإنساني العام. أراهن على إعادة اكتساب إنسانية مجتمعنا، على استثمار في العقل وعلى إصلاح من أجل الإنسان. إن التزويج المبكر للأطفال لا يقتصر على لبنان، ولا على المجتمعات العربية، بل يشكل ظاهرة عالمية، وهو، بكل بساطة، بلاء كبير. إنه التزويج الذي يتم قبل سن الثامنة عشرة أي سن الرشد عالميا. ويشكل هذا التزويج انتهاكا في حق النساء وممارسة تحرم الفتيات حقهن في طفولة كاملة وآمنة. ومن حق الفتاة أن تتمتع بطفولة كاملة لا أن تعيش الأمومة في عمر الطفولة أمهات وهن طفلات"
 
ولفت، في اقتراح القانون، الى أن "التجمع النسائي الديموقراطي اللبناني أعد مشروعا لحماية الأطفال من التزويج المبكر والذي شارك في إعداده كل من القاضي جون قزي والدكتورة ماري غنطوس والدكتور عمر نشابة والأستاذة ندى خليفة". 
 
وأضاف: "لقد أردت أن أحول المشروع الى اقتراح قانون ودخلت في نقاش مع التجمع ليأتي الإقتراح انعكاسا لموقفي واقتناعي الشخصي. وإني أجد أن فلسفة الإقتراح وأسبابه الموجبة تتفوق على الإقتراح في ذاته بآلياته وإجراءاته".
 
وعدد أبرز مميزات الإقتراح، وهي:
 
"- حماية الأطفال من التزويج المبكر.
 
ـ يعرف الإقتراح الطفل بأنه الإنسان الذي لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره بشكل يتماشى مع اتفاق حقوق الطفل ومع المادة 240 من قانون العقوبات اللبناني.
 
ـ يحدد الإقتراح سن الزواج بثماني عشرة سنة على كل الأراضي اللبنانية تماشيا مع السن القانونية للزواج عالميا.
 
ـ يجعل الإقتراح سن الزواج متساويا بالنسبة الى المرأة والرجل.
 
ـ يلغي الإقتراح الإستثناءات التي تفتح مجالا واسعا للمخالفات كما هو واضح في كل قوانين الأحوال الشخصية في الدول العربية. ويؤكد الإقتراح حظر زواج الأطفال.
 
ـ يشدد الإقتراح العقوبات في حق كل من يقوم بتزويج الأطفال".
 
وتابع: "في الدستور وحق الطوائف والنظام العام:
ادعى بعض النواب وبعض رؤساء الطوائف أن الإقتراح غير دستوري. 
 
- لقد نص الدستور اللبناني في مقدمته، في الفقرة ب، على التزام لبنان أحكام مواثيق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
 
- ونص الدستور في المادة التاسعة منه، على أن تضمن الدولة للأهلين على اختلاف مللهم احترام نظام الأحوال الشخصية والمصالح الدينية.
 
- إن هذه المادة والتي هي حجر الزاوية التي تقوم عليها أنظمة الأحوال الشخصية قد فوضت الطوائف الحق في التشريع في مجال الأحوال الشخصية، من دون أن تجعل منه حقا مطلقا، بل مشروطا بما سمته المادة التاسعة "بعدم الإخلال بالنظام العام". إن التزويج المبكر للأطفال بأخطاره وعواقبه على القاصر والأولاد والأسرة والمجتمع، أفلا يعتبر إخلالا بالنظام العام اللبناني؟ وهل يمكن الدولة أن تتنازل عن حقها في تنظيم حياة مواطنيها وفي حماية العائلة اللبنانية ومكافحة العادات والأعراف الضارة التي تشجع، مثلا، على التزويج المبكر من خلال تحديد سن دنيا للزواج بالشكل الذي يمنع تزويج الأطفال ويحول دون المشاكل الكبيرة الناتجة منه؟
 
- في تفسيره للمادة التاسعة من الدستور، وفي قرار دستوري صادر في 8 حزيران 2000، اعتبر المجلس الدستوري أن هذا النص وإن كان يعطي الطوائف استقلالا ذاتيا في إدارة شؤونها ومصالحها الدينية، فإنه لا يحجب حق الدولة في التشريعات المختلفة المتعلقة بتنظيم أوضاع هذه الطوائف وفقا لأحكام الدستور. واعتبر المجلس ايضا أن حق الدولة في التشريع هو حق من حقوق السيادة، وأن سلطة التشريع التي حصرها الدستور بهيئة واحدة من دون غيرها هي سلطة أصيلة ومطلقة وأن لمجلس النواب حق الولاية الشاملة في التشريع.
 
- في رأي لهيئة التشريع والإستشارات في وزارة العدل في 28/11/2017، اعتبرت الهيئة أن التوفيق بين مقدمة الدستور والمادة التاسعة منه يكون بأن نحدد سن الزواج بما يتوافق مع المواثيق الدولية التي انضم إليها لبنان، إذ إن عكس ذلك يؤدي صراحة الى الإخلال بالمبادئ التي وردت في مقدمة الدستور والتي التزمت الدولة تجسيدها في جميع الحقول والمجالات وهي مبادئ تتعلق بالنظام العام اللبناني ذي القيمة الدستورية.
- إن القرار التشريعي رقم 60 ل.ر. 1936 المعروف بنظام الطوائف الدينية هو الذي حدد الطوائف الدينية التاريخية المعترف بها. غير أن الإعتراف بالطوائف ومفاعيل هذا الإعتراف لم يمنع وضع قوانينها وأنظمتها وتطبيقها تحت حماية القانون ومراقبة السلطة العمومية.
 
- إن قانون 2 نيسان 1951 والذي حدد صلاحيات المرجعيات المذهبية للطوائف المسيحية، اشترط في المادة 33 منه للإعتراف بالطوائف المسيحية أن يكون قانون الأحوال الشخصية وقانون أصول المحاكمات لدى محاكمها الروحية متوافقا مع المبادئ المختصة بالإنتظام العام والقوانين الأساسية للدولة والطوائف.
 
- وفي قرار رقم 5 صادر بتاريخ 13/2/1962، قالت محكمة التمييز اللبنانية إنه يقتضي الأخذ بقوانين الطوائف شرط عدم تعارضها مع القوانين الأساسية للدولة والمبادئ المختصة بالإنتظام العام.
 
في الإتفاقات والتوصيات الدولية.
لقد حظرت الإتفاقيات والتوصيات الدولية التزويج المبكر للأطفال. ويمكن بوضوح استقراء توجه عالمي لتوحيد سن الزواج بـ سنة عاما بقطع النظر عن الخصائص الدينية والثقافية.
توصيات لجان الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان.
 
ـ اعتبرت اللجنة الدولية لحقوق الطفل واللجنة الدولية لاتفاق القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة أن الحد الأدنى لسن الزواج ينبغي أن يكون 18 سنة للرجل والمرأة.
 
ـ ودعا بيان مشترك صادر في ال2012 عن لجنة حقوق الطفل واللجنة الدولية المعنية بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة الدول الى رفع سن الزواج الى 18 سنة للرجل والمرأة.
 
ـ لقد أوصت اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة الدولة اللبنانية بأن تحدد السن القانونية الدنيا للزواج بواقع 18 عاما للإناث والذكور تماشيا مع المعايير الدولية.
 
ـ ودعت اللجنة الدولية لحقوق الطفل في تقريرها الدوري الثاني لبنان الى رفع السن الدنيا للزواج وجعله مماثلا للرجل والمرأة.
 
ـ ولقد أوصت لجنة الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية الدول برفع الحد الأدنى لسن الزواج وجعله متساويا للمرأة والرجل.
 
ـ وأقرت لجنة مناهضة التعذيب بأن تزويج الأطفال قد يشكل معاملة قاسية ولا إنسانية ولا سيما إذا لم تحدد الحكومات حدا أدنى لسن الزواج يتقيد بالمعايير الدولية.
في القانون اللبناني.
 
ـ لقد أراد المشرع أن يوحد بين سني الرشد المدني والرشد الجزائي فاعتبر أنه إذا أتم شخص سن الثامنة عشرة من عمره فإنه بذلك يكون قد بلغ سن الرشد الجزائي وصار أهلا لأن يسأل مسؤولية تامة - سن رشد جزائي. 
 
 
ـ لقد اشترط قانون العمل اللبناني في المادة 91 منه توافر سن الثامنة عشرة للإنتساب الى النقابات العمالية - سن رشد نقابي.
 
ـ لقد فرض قانون السير في المادة 199 منه أن يبلغ المواطن اللبناني 18 عاما أو 21 عاما للإستحصال على رخصة سوق".
 
وفي الخلاصة، أشار الى أن "الإقتراح يهدف الى استعادة إنسانية الإنسان ويحض لبنان على التزام أهداف التنمية المستدامة 2030 في الهدف الخامس الذي ينص على ضرورة القضاء على تزويج الأطفال".
 
أوغاسبيان
الوزير أوغاسبيان شكر جهاز تفعيل دور المرأة في حزب "القوات"، مشددا على "ضرورة تشجيعه للاستمرار في القيام بهذه النشاطات"، وقال: "بعد الإجتهاد القانوني الذي قدمه النائب إيلي كيروز لأنه صاحب الإقتراح، وأنا بدوري كوزير لشؤون المرأة أتابع الموضوع معه في لجنة الإدارة والعدل أو في اللجان الفرعية، لن أتطرق الى الشق القانوني بل سأطرح الموضوع من الجانب الإنساني".
 
أضاف: "النقطة الثانية هي الجدلية القائمة في لبنان إن كان تحديد سن الزواج يتعارض مع المادة 9 من الدستور أو مع صلاحيات الطوائف في لبنان، فتلك هي المسألة. من الإخر، قلت في نفسي لماذا علي أن أستنتج؟ فلأذهب الى لقاء أصحاب الشأن، رجال الدين رؤساء الطوائف، قضاة الشرع، لكي أفهم منهم نظرتهم الى الى الموضوع، لأني مؤمن، بأننا في ظروفنا الحالية في لبنان ووسط المعادلة القائمة اليوم، لسنا مؤهلين للخروج بقانون يحمل في طياته مواجهة".
 
وتابع: "لكن لو عاد الأمر الي، فأنا مع الزواج المدني 100 في المئة، وبالنسبة الي حرام أن يكون السن القانونية المحددة للزواج 18، فأنا مع ألا يتم الزواج قبل سن ال 21، أي ليس قبل أن تنهي المرأة دراستها الجامعية.
ليس فقط لأنها ليست حاضرة جسديا بعد، وليس فقط لأنها لم تنه دراستها بعد، وليس فقط لانها لم تصبح راشدة بما يكفي لبناء عائلة، فلدي سبب إضافي لهذه الأسباب كلها، بحيث أننا بتزويجها بعمر مبكر قد نكون نخسر امرأة صاحبة طاقات وإمكانات متفوقة وذات مستقبل كبير ومواهبها حاجة ماسة لبناء المؤسسات في بلدنا ولتطوير الوطن وتحسينه".
 
وقال: "كانت لي لقاءات مع رجال الدين وقد زايدوا فيها علي في هذه المسألة، متطرقين الى الموضوع من النواحي الإنسانية ومن نواحي المسؤوليات ودور المرأة والمجتمع وبناء العائلة، فأعجبت بكلامهم الرائع، فما المانع من تحويل هذه الاقتناعات الى قانون؟ وهنا كانت نقطة الخلاف بالضبط: حيث أنهم يريدون تطبيق هذا الموضوع في الممارسة، عدم الزواج تحت سن ال 18 مع بعض الإستثناءات ولكن، يعتبرون أن ورود الأمر في قانون في المجلس النيابي هو الخروج عن المادة 9 من الدستور، والمس بصلاحياتهم: هذه هي الإشكالية القائمة".
 
وأضاف: "بكل صراحة أقول لكم إن زملاء كثيرين لنا في المجلس النيابي يؤيدون مضمون القانون، ولكنهم، في الوقت نفسه، يتهربون من مواجهة هذه الحقيقة فالى أي مدى نحن النواب الماضين في سبيلنا قادرون على تشكيل قوة، فنتمكن من امرار هذا القانون الذي أراه أساسيا، ونحن نشكر كل الذين بذلوا جهودا في هذا الإتجاه".
 
وتابع: "نحن نعمل على هذا القانون ولكن دون إقراره صعوبات، ليس فقط مسألة المفاضلة في الإستثناء، هناك مصاعب أخرى. 
الأفضل أن ندعم الشعب لكي يصل الى ثقافة تجعله يطبق هذه الأمور من دون الحاجة الى إصدار قانون، بحيث إنه من الأهمية بمكان أن يكون المجتمع مستعدا في هذا الموضوع ومدركا لخطورته؛ من هنا ترتدي هذه اللقاءات وهذه التجمعات في موضوع الزواج المبكر هذه الأهمية لكي تترسخ أحقيته.
 
بالنسبة الي، موضوع المرأة قبل أن يكون موضوع المرأة هو موضوع الإنسان والإنسانية، موضوع قيم وثوابت، موضوع أخلاقيات، وبالتالي هو عمل مجتمعي وليس محصورا بالمرأة ومسؤولية الرجل والمرأة في هذا الموضوع لا تتجزأ"، معتبرا أن "هذا اللقاء فريد من نوعه لأن بين الحضور عددا كبيرا من الرجال، لأن مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الرجل".
 
وقال: "في ما يخص المرأة في لبنان، في الزواج المبكر أو أي موضوع آخر، لم تبلغ المرأة مرتبة متوازنة مع الرجل لأنه أدى دورا سلبيا وسيئا وهو مجتمعي يضع العوائق أمامها، من هنا تأتي أهمية مشاركة الرجل في هذه اللقاءات والإجتماعات لكي يشعر بمدى مسؤوليته. في هذا السياق، أتى إعطاء الوزارة الحق للرجل بالإجازة لمدة ثلاثة أيام عندما تضع زوجته مولودا. المسألة ليست مسألة 3 أيام، بل طرح مسألة استغرقت نقاشا وجدلا، ولكنها إشارة الى أنه تقع على الرجل مسؤوليات عندما تلد المرأة ومن هنا تأتي الشراكة". 
 
وختم: "علينا أن نحارب جميعا من أجل تعميم هذه الثقافة ولجميعنا دور في النضال ورفع الصوت في المجلس وخارجه وفي الإعلام وفي كل المناطق اللبنانية من أجل تقوية المجتمع فيقوم بفرض اقتناعاته، بما فيها كل شروط الحياة الكريمة للمرأة اللبنانية لكي لا نخسر هذا الكم الهائل من الطاقات، على أمل أن نجد مشاركة كبيرة للمرأة في الإنتخابات الحاصلة قريبا وحضورا أكبر لها في المجلس النيابي".
 
قزي
وقال القاضي قزي: "لأن خير مفاتيح الأمور هو الصدق ولأن خير خواتيمها هو الوفاء، صادقة هي تحيتي لمن سعى، لمن دعا، ولمن رعى. الى كل من تمبدأ وما تمصلح، في وقت قد تصل الى وقت تشعر فيه أنك بت وحيدا. على رغم هذا، أعرف حاضرين كثرا بيننا تمبدأوا وما تمصلحوا"، محييا "من اقتنع فاعتنق، أن إحقاق الحق هو رسالة وليس وظيفة، فالله يراني، وهو القاضي الأعلى، فيعمل ليكون أحسن الناس وليس أشقاهم". 
 
ثم حيا "من جهد فاجتهد وطوع النصوص لمصلحة النفوس"، وسأل: " عندما يتناقض قانون مع مصلحة الإنسان، ماذا نفعل، نغير الإنسان أو القانون؟ بل نعدل القانون لمصلحة الإنسان، كما يجب العمل على القانون الناقص أو الذي يتضمن إبهاما، أحاول الإجتهاد كمحكمة، وإن لم يصل الإجتهاد الى مكان، ينبغي علينا تعديل النص، فبقاء النص بعاهاته يمنع المجتمع من التطور".
 
وحيا "من جاهر ففاخر بنعمة الإيمان ينعش بها اليباسِ في النفوس، ومن استدرك فأدرك أن الإلتزام فعل إيجابي" عارضا لإقتراح قانون "حماية الأولاد من التزويج المبكر" الذي شارك بإعداده شخصيا إلى جانب النائب إيلي كيروز وعدد من الخبراء.
 
وأكد أنه "وبناء على خبرته القضائية ومشاهداته مدة أكثر من 10 أعوام، على أن النساء اللبنانيات مظلومات في القانون، ومن هنا لا بد من العمل على تطوير القوانين بما يحقق العدالة ويضمن حقوق النساء".
 
وشدد على أن "إقتراح القانون المذكور أعلاه يهدف إلى حماية الأولاد من التزويج المبكر وليس تنظيمه، بالاستناد إلى تعريف الطفولة في اتفاق حقوق الطفل، والذي يحدد الطفل بكل من هو دون الثامنة عشرة من العمر، وبالإستناد أيضا إلى قانون الموجبات والعقود اللبناني والذي يشير في المادة 176 إلى أن الرضى أساس التعاقد، فيما يشترط في المادة 215 وجود الأهلية للتعبير عن الرضى، وأبرز شروط هذه الأهلية هي أن يكون بلغ السن القانونية وهي 18 سنة".
 
ولفت الى " وجوب أن يلحظ القانون المنشود استثناء في حالات إنسانية إجتماعية معينة على أن يلحظ الإستثناء، بدوره، وجوب تقدم القاصر بطلب الزواج المبكر وليس والدها أو أحد ذويها".
 
القاق
وبعد عرض شهادة حياة لإحدى ضحايا الزواج المبكر أشار الاختصاصي في الجراحة النسائية والتوليد والصحة الجنسية الدكتور فيصل القاق الى أنه "لا تزال هناك فتيات يتزوجن تحت سن الـ 18، وذلك مرتبط بعادات وتقاليد اجتماعية" لافتا الى أن "هذا الأمر يسمى تزويجا أكثر منه زواجا". 
 
وشدد على أن "الزواج والحمل قبل 18 سنة له تأثير صحي كبير على صحة الفتاة الجسدية والنفسية، وخصوصا أن القدرة الإنجابية خلال هذه المرحلة تكون قيد التطور والنمو"، معددا "الأعراض التي تتعرض لها القاصر أثناء الحمل، وهي النزف الحاد، الولادة المبكرة، الإجهاض، ارتفاع ضغط الحامل، واضطرابات نفسية وسلوكية خطيرة كالإكتئاب وتقلب المزاج والقلق، والإضطرابات الجسدية، فضلا عن اضطرابات في العلاقات الجنسية بين الزوجين".
 
وأضاف: "يكون سلوك القاصر - الحامل في الحمل غير سليم وصحي إذ أنها غالبا ما لا تلتزم بالزيارة الدورية للطبيب، بتناول الأدوية المخصصة لها خلال فترة الحمل، وبالمباعدة بين الحمل والآخر، الأمر الذي ينعكس على الأولاد من ناحية الاهتمام بغذائهم وتربيتهم".
 
علوان
بدورها، اعتبرت الدكتورة في علم النفس جانين علوان أن "الزواج المبكر من أهم أسباب المشاكل والاضطرابات النفسية التي تواجهها الفتاة، لأن زواجها في عمر صغير يحرمها أشياء كثيرة كانت ستتاح أمامها لو أنها لم تتزوج، وأولى هذه الأشياء حرمانها أن تعيش عمرها الطبيعي مع قريناتها، وتتلقى التعليم المناسب، وتلعب وتضحك وتمرح، من دون أن يكون لديها مسؤوليات أكبر منها، كمسؤولية البيت والزوج، وقد تصل بها الحالة إلى الاكتئاب، والحقد على المجتمع الذي تعيش فيه"